مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

163

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ويلاحظ عليه : بأنّ تلك المطلقات تدلّ على صحة تمليك المنفعة بعقد الإجارة ، وهذا لا ربط له بتملّك المال المحاز الذي هو مال آخر غير متعلّق الإجارة ، وهو عمل الحيازة . نعم لو كان قد ورد دليل على صحة إيجار الغير ليحوز للمستأجر كان ذلك دالّا ولو بالالتزام على تملّك المستأجر للمال المحاز ، إلّا أنّه لم يرد شيء في المقام ، ولا يمكن استفادة ذلك من اطلاقات صحة العقود والإجارات بوجه أصلًا . الثالث : ما ذكره بعض الفقهاء من أنّ المستأجر يملك عمل الحيازة من الأجير بالإيجار ، فيكون بحسب الحقيقة هو الحائز والآخذ ، وإنّما الأجير كالآلة المحضة ، فالإجارة تجعل العمل الصادر من الأجير منسوباً ومستنداً إلى المستأجر حقيقة ، وبما أنّ المستأجر هو الحائز فطبعاً يكون هو المالك للمحوز ( « 1 » ) . ويلاحظ على هذا الوجه بأنّ انتساب الفعل إلى غير فاعله المباشر إنّما يكون فيما إذا كان الفاعل غير مستقل في التصرف وليس بيده الاختيار بل كالآلة ، وهذا لا يصح في باب إجارة شخص على عمل مستقل يقوم به ؛ ولهذا لو آجره على قتل شخص أو اتلاف ماله لم يكن هو القاتل أو المتلف بل المباشر للقتل يكون قاتلًا والمباشر للاتلاف يكون متلفاً ، وهذا واضح . الرابع : التمسك بسيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، بل وبسيرة المتشرعة حيث دلّتا على صحة الاستئجار للحيازة والاحتطاب والاحتشاش ونحوها ؛ لتكون النتائج للمستأجر ، فإنّ مثل هذه المعاملات رائجة وصحيحة في عرف العقلاء والمتشرعة بلا إشكال . وهذا وإن كان يدل على عدم كون الحيازة سبباً قهرياً لتملّك المباشر لها ولكنه يثبت على أيّة حال صحة الاستئجار لذلك ، وترتّب ملك المستأجر للمال المحاز أو المأخوذ من قبل الأجير . وهذا الوجه هو العمدة في تصحيح الإجارة لتملّك المباحات بالحيازة ونحوها ، إلّا أنّه تمسك بدليل لبّي فلا يكون له إطلاق لما إذا شكّك في بعض

--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 353 .